الشيخ محمد الصادقي

206

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بالنفس ، فإنهما من حصائل ارتخاء البنية من كادح الشغل طوعا أو كرها ، وما للّه من بنية ، باين عن مقسم الارتخاء واللاارتخاء ، ولا يكدحه خلق ولا يلغبه « وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ » ( 50 : 38 ) . ذلك ، فضلا عن جزئيات الأفعال المستمرة على هامش الخلق ف « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » ولا يشغله شأن عن شأن ، وكل ذلك للقيومة المطلقة بحياتها . إن السنة والنوم والموت هي إخوة في حقل العمر والرخوة ، فعامل السنة يرخي الأعصاب إلى أشراف النوم فهي - إذا - بين نوم ويقظة ، وعامل النوم يزيدها ارتخاء بارتقاءها فيها لحد يتم فيه انفصال روح اليقظة وهي الانسانية عن البدن لفترة طالت أم قصرت ، ثم عامل الموت يتم فيه انفصال الحياة بتمامها عن البدن ، لحوقا للحياة الحيواني ومعها النباتي إلى الروح الانساني المستكن في بدنه البرزخي ، فيبقى البدن ميتا ككلّ دون أية حياة . فلأن اللّه حي بحقيقة الحياة لا كالأحياء ، فلا تأخذه العوامل المضعفة أو المزيلة للحياة كالسنة والنوم والموت ، كما لا تزيده عوامل الحياة قوة فيها عدّة أو عدة أو مدة ، فإنه فوق كل العوامل بآثارها ، وهو خالقها بما تحل فيه من زمان أو مكان أو أي كان ، كل شيء هو من امره « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ » فلا يغلبه أمره أو يأخذه حتى تأخذه - فيما تأخذ سواه - سنة أو نوم ، فليست في ساحة الربوبية عوامل داخلية ولا خارجية لسنة أو نوم أو موت ، فلما ذا - إذا - تأخذه سنة أو نوم فضلا عن موت . وترى « لا تأخذه » تنفي أن يأخذ هو لنفسه سنة أو نوما ؟ ولا ملازمة بين السلبين ! فقد يأخذ كائن لنفسه أمرا ولا يأخذه ذلك الأمر خارجا عن خيرته ! .